صفقة الطائرة الرئاسية: ويتواصل مسلسل سوء التصرف في الملك العمومي

| 0 مشاركة
w1

 أعلنت شركة الخطوط الجوية التونسية البارحة السبت 3 ديسمبر 2016 عن توصلها لاتفاق مع نظيرتها التركية Turkish Airlines لبيع طائرة بن علي الرئاسية Airbus A340-500 بمبلغ 181 مليون دينار أي ما يعادل حوالي 80 مليون دولار.

وتعتبر هذه الطائرة المثيرة للجدل من أغلى ممتلكات بن علي التي تمت مصادرتها إبان الثورة التونسية في سنة 2011. ويعود الجدال الدائر حولها إلى تكفل خزينة شركة الخطوط التونسية بشرائها في ديسمبر 2009 وإعادة تصميمها من طائرة تجارية لتصبح طائرة رئاسية خاصة (تمت إعادة التصميم من طرف شركة Louis Vuitton بمبلغ يفوق الـ40 مليون دولار) وهو ما ساهم في تكبد هذه الشركة العمومية خسائر أثرت بشكل كبير على مردودية الشركة وموازناتها المالية في وقت لاحق. ويذكر أن هذه الطائرة مختصة في المسافات الطويلة حيث أنها قادرة على السفر لمدة 19 ساعة دون انقطاع لمسافة 16000 كيلومتر وهو ما ساهم في ارتفاع ثمنها.

الشجرة التي تخفي غابة الفساد: 

جاء في تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد والرشوة أنه في سنة 2009، قرر الرئيس المخلوع بن علي اقتناء طائرة رئاسية بمبلغ مالي يفوق قدرات شركة الخطوط الجوية التونسية لذلك طلب من مستشاره الاقتصادي المنجي صفرة التفويت في الأسهم التابعة لبنك الاتحاد الدولي و عرضت في سوق الأوراق المالية و تم التنسيق بين الرئاسة و الوسيط في البورصة ماك و مطالبته بالقيام بالإجراءات القانونية اللازمة وهو ما قام به في 28 جويلية 2009. وتبعا لطلب شركة الخطوط التونسية وموافقة مصالح الإدارة العامة للتخصيص، وافقت لجنة التطهير بإعادة هيكلة المنشآت ذات المساهمات العمومية خلال اجتماعها المنعقد خلال يوم 30 جويلية 2009 على التفويت في كامل مساهمة شركة الخطوط التونسية في رأس مال الإتحاد الدولي للبنوك. ثم أعيد بيع الأسهم إلى صهري الرئيس و تم الاتفاق على أن تخصص الأرباح فيما بعد إلى ابني الرئيس حليمة و محمد زين العابدين بن علي.  القضية شملت ايضا الرئيس السابق بن علي و زوجته ليلى الطرابلسي و شقيقها بلحسن وهم بحالة فرار و شملت اسماء محجوب و قد قضي في حقهم بالإدانة.

بيع بالخسارة

وكان بن علي قد تسلم طائرة الـAirbus A340-500 بتاريخ 19 ديسمبر 2010 أي بعد يومين من انطلاق شرارة الثورة التونسية بمبلغ يفوق الـ150 مليون دولار وهو ما يعادل في ذلك الوقت حوالي 208 مليون دينار. لكن ثمن هذه الطائرة ارتفع بشكل كبير في الخمس سنوات الأخيرة (ارتفاع أسعار النفط من أبرز الأسباب) ليصبح في حدود الـ533 مليون دولار أي حوالي 770 مليون دينار. وبمقارنة بسيطة، نجد أن شركة الخطوط الجوية التونسية قد فوتت في هذه الطائرة بخسارة تعادل تقريباً الـ600 مليون دينار، وهو ما تتحمله المجموعة الوطنية. لأنه كما ذكرنا، فإن الخطوط التونسية هي التي تكفلت بمصاريف الشراء ، لكن لجنة المرحوم عبد الفتاح عمر لم تجد اثرا لما يفيد ذلك ولم يقع تقييد الطائرة ضمن اصول الشركة. ومن المفروض ان كل شركة لما تقتني شيءا لابد ان يكون بغاية تحقيق مداخيل وهذه الطائرة لم تحقق منذ شرائها اي مدخول للشركة. فلماذا تم إخفاء الطائرة من حسابات الشركة؟ 

مع العلم وأن اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد والرشوة كانت قد ارسلت ملف هذه الطائرة للقضاء (إحالة عدد 2193 بتاريخ 20 جوان 2011 وإحالة عدد 12377 بتاريخ 29 اكتوبر 2011) الملف الذي تورط فيه كل من نبيل الشتاوي الرئيس المدير العام السابق للخطوط التونسية والمنجي صفرة المستشار السابق لبن علي. 

Source: Airbus

حكومات ما بعد الثورة لم تسع لإيقاف عقد إعادة تصميم الطائرة:

كما سبق وذكرنا، تولت شركة Louis Vuitton إعادة تصميم وتهيئة الطائرة لتصبح طائرة رئاسية خاصة (Aménagement Spécial VIP) عوض طائرة تجارية، حيث تم التعاقد مع شركة Sabena Technics المختصة في تهيئة الطائرات وتم إيداع الطائرة بمطار بوردو بفرنسا منذ شهر ديسمبر 2010 لتتواصل الأشغال التي فاقت 100 مليون دينار إلى حدود سنة 2012. ذلك انه بالرغم من قرار مجلس الوزراء بعد الثورة مباشرة القاضي بالتفويت فيها فإن الرؤساء المديرين العامين للشركة لم يتولوا إلغاء عقد التهيئة وواصلوا تنفيذ العقد الذي ابرم في عهد بن علي. كما أن اعمال التهيئة لم تضف قيمة مهمة للطائرة بدليل ثمن التفويت فبها بل ان اعمال التهيئة تسببت في نفور العديد من شرائها وعسرت عملية البيع. وهنا، تدعو منظمة أنا يقظ للتحقيق في ملابسات التفويت في هذه الطائرة وأسباب عدم إيقاف العمل بعقد التهيئة والتصميم.

من سعى لعرقلة عملية البيع؟

حسب المعلومات المتوفرة من داخل الخطوط التونسية فإن عملية البيع يتم عرقلتها منذ 2011 بتكليف مشترين وهميين برفع الأسعار كلما تقدم مشتر حقيقي للطائرة ثم المماطلة في الرد على المراسلات الرسمية الخاصة بعملية البيع حتى تسقط الآجال وتضطر الدولة لإعادة الاجراءات مرة أخرى. 

فمن يقف وراء هذه العرقلة؟ هل هو المالك الأصلي للطائرة على افتراض انه لا يزال يملك مثل هذا النفوذ؟ ام هي أطراف في الدولة تريد لهذه الصفقة ان تدخل طي النسيان لتتمتع شخصيا بالطائرة؟ ام هو دليل آخر على سوء التصرف في الاملاك المصادرة وسوء التعامل مع هذا الملف رغم عائداته المفيدة للمجموعة الوطنية؟ 

والسؤل الذي نطرحه هنا أيضاً هو: لماذا لم يتم تغيير اللجنة المشرفة على عملية بيع الطائرة منذ سنة 2011 رغم عجزمهم عن التفويت فيها؟ ومن هم الوسطاء والسماسرة التونسيون في عملية التفويت الأخيرة 

طائرة بن علي الرئاسية Airbus A340-500