تونس في 10 فيفري 2026
بيـــــــــــــــان: مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025: مكافحة الفساد في تونس معطلة
تنشر اليوم منظمة «أنا يقظ»، الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية، نتائج مؤشر مدركات الفساد في القطاع العام لسنة 2025، والتي أظهرت أن مستويات الفساد ما تزال في تصاعد مستمر في مختلف أنحاء العالم.
ويجدر التذكير بأن «مؤشر مدركات الفساد» هو أداة لقياس التصورات المتعلقة بفساد القطاع العام في الدول، ويشمل 182 دولة وإقليمًا. ويتم إعداد المؤشر استنادًا إلى تقييمات خبراء وفق منهجية دقيقة تعتمد على مجموعة من المراجع التي يتم تحيينها بصفة دورية. ومن المهم التأكيد أن هذا التقرير لا يستند إلى استبيانات الرأي العام، بل يعكس تقديرات الخبراء لواقع الفساد في الدول المشمولة بالمؤشر.
تحصلت تونس خلال سنة 2025 على 39 نقطة من أصل 100 (حيث تمثل 0 أعلى درجات الفساد و100 أعلى درجات النزاهة)، محافظةً بذلك على نفس النتيجة المسجلة في السنة الماضية. وعلى مستوى الترتيب العالمي، جاءت تونس في المرتبة 91 من أصل 182 دولة وإقليم. وجاءت المغرب في المرتبة ذاتها، مع تحقيقها تحسنًا بنقطتين مقارنة بالسنة الماضية. في المقابل، لا تزال الجزائر تسجل درجة أدنى من تونس، في حين واصلت كل من الأردن وسلطنة عُمان تحقيق نتائج أفضل. وتصدرت الدنمارك الترتيب العالمي كأقل الدول فسادًا بـ89 نقطة، بينما جاءت جنوب السودان في ذيل القائمة بـ9 نقاط، رغم تحسنها بنقطة واحدة مقارنة بسنة 2024.
إن استمرار تموقع تونس في هذا المستوى المتدني ضمن مؤشر مدركات الفساد يعكس غياب أولوية حقيقية لمكافحة الفساد عند صياغة السياسات والاستراتيجيات العامة. فقد شهدت البلاد تراجعًا متواصلًا خلال السنوات الأربع الأخيرة، بعد أن كانت قد سجلت تقدمًا ملحوظًا إثر سنّ جملة من القوانين الهامة، من أبرزها قانون حماية المبلغين وقانون الحق في النفاذ إلى المعلومة.
ويُعزى هذا الجمود في النقاط والترتيب إلى جملة من العوامل، من بينها:
تواصل غلق مقرّ هيئة مكافحة الفساد للسنة الرابعة على التوالي دون أي سند قانوني، إلى جانب تجميد العمل بالقانون الأساسي المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغات والمبلغين. كما يتجلى التعنت في عدم تعويض هذا الهيكل أو إعادة فتحه، مما أدى إلى ترك المبلغين عن الفساد دون حماية قانونية فعلية، وإضعاف آلية التبليغ عن الفساد، في ظل الخشية من التتبعات القضائية وما يرافقها من هرسلة وضغوط.
كما شهدت سنة 2025 غلق هيئة النفاذ إلى المعلومة، وهو ما أفرغ الحق في النفاذ إلى المعلومة من مضمونه، رغم أن هذه الآلية تُعد من أهم أدوات الشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته. إضافة إلى ذلك، تميزت السنة ذاتها بتضييق ممنهج على مختلف مكونات المجتمع المدني من خلال ممارسات قضائية وإدارية حدّت من قدرتها على أداء دورها في مكافحة الفساد. كما واصلت السلطات تقويض حرية الإعلام عبر تتبع عدد من الناشطين المدنيين والصحفيين بسبب آرائهم، بل وحتى بسبب تدوينات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.
في الختام، تعتبر منظمة «أنا يقظ» أن الضعف المستمر الذي تسجله تونس في نتائج مؤشر مدركات الفساد هو نتيجة مباشرة للسياسات المعتمدة منذ أكثر من أربع سنوات، والتي اتسمت بإضعاف مؤسسات دولة القانون وغياب رؤية واضحة للحد من ظاهرة الإفلات من العقاب ومكافحة الفساد في القطاع العام.
